السعودية: دولة امارات لامتناهية

فبراير 8th, 2009 كتبها alsmre kaled نشر في , غير مصنف

السعودية: دولة امارات لامتناهية

 

د- مضاوي الرشيد

 

مقال نشر في القدس العربي بتاريخ 02-02-2009

ان كان هناك تطور سياسي ملحوظ في السعودية فهو ينبثق من حقيقة واحدة. لقد تحولت الدولة ومؤسساتها في العقدين الاخيرين الى دولة امارات متعددة ومتشعبة تتصارع وتتعاون وتتناحر وتتقاسم النفوذ والسلطة والموارد. تقمع وتتنافس في فنون القمع وأصوله. وقد جاء هذا التطور والتشعب ليس من باب اللامركزية او الفدرالية بل من باب تقسيم الإرث السياسي بشقيه التسلطي والمعنوي.

لقد تحولت المملكة الى مماليك والامارة الى امارات والوزارة الى الوزارات والاقتصاد الى اقتصاديات لا يربط بعضها بعضاً سوى خيط الاستئثار بالسلطة والموارد المرتبطة بها والغطرسة التي تواكبها في غياب المحاسب والرقيب. ولقد ساعد عملية بروز الامارات اللامتناهية هذه انفراط عقد المجتمع وتشرذم مؤسساته القديمة. فلا رابطة علماء قوية مستقلة تشرف على ممارسة السلطة وتجاوزاتها ولا مؤسسات حديثة كمجلس شورى منتخب وصاحب صلاحيات يتجاوز الثرثرة وعملية البصم الحالية على ملفات الحكومة المنتقاة للعرض على اعضاء معينين بمراسم ملكية. ولا مؤسسات او جمعيات مدنية فاعلة ومستقلة ولا طبقة اقتصادية ذات مصالح مستقلة عن تلك المرتبطة بالدولة. ولا شريحة عمالية منظمة في اتحادات ومؤسسات ولا شريحة مثقفة تنطق بالحقيقة التي يراها العميان ولكنها تظل مغيبة عن قلمهم اما كخيار شخصي او كخيار تفرضه حالة القمع الحالية لكل مشروع سياسي او كخيار يضمن استمرارية المصالح الذاتية. ولا شريحة اجتماعية مستعدة لان تشغل نفسها بموضوع الامارات اللامتناهية واثرها الهدام على الوضع السياسي الداخلي والخارجي لأنها مشغولة بغزوات الهيئة المناط بها حراسة الفضيلة على المقاهي والجامعات والاماكن العامة والخاصة. لقد استطاعت وبالفعل حققت الامارات اللامتناهية نجاحاً في ان تجعل المجتمع منغمسا في قضايا هذه الغزوات المتعددة والمتكررة. فأصبحت الشغل الشاغل لطيف كبير من المحسوبين على الكتاب والمعلقين. ان غزوات هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هي قضية العصر السعودية في القرن الواحد والعشرين وقد جعلها كذلك ظروف الوضع الحالي الذي خلقتها بيروقراطية مرتبطة بسياسة الدولة وليس دينها كما هو معلن ومكرر.

لقد استطاع النظام السعودي ان يدفن المؤسسات القديمة والفعاليات الاجتماعية التي كانت يوما ما جهات لا يستهان بها وبموقفها التي تستطيع ان تفرضه على الدولة وفي نفس الوقت قتلت اي مشروع لتأسيس فعاليات مستقلة جديدة تستطيع مساءلة السلطة ناهيك عن محاسبتها. لقد انقرضت سلطة العلماء المناط بهم الارشاد والمراقبة وتفتت مفهوم ‘أهل الحل والعقد’ حتى تلاشى من مصطلحات المجتمع بمفهومه القديم وحل محله حلقة صغيرة من الامراء الكبار وابنائهم وأحفادهم. وكل من هؤلاء يتربع على امارة ما ومنهم امير للثقافة وامير للقمع وامير للخارج وامير ل
المزيد